الأبشيهي

597

المستطرف في كل فن مستظرف

وكفرت فعاقبهم الله تعالى بأن جعل رجالهم القردة وكلابهم الأسود وعنبهم الأراك وجوزهم المقل ودجاجهم الغرغر وهو دجاج الحبشة فلا ينفع لحمه لرائحته الكريهة وهذا مشاهد في زماننا هذا الآن على ما نقل والله سبحانه وتعالى أعلم . حرف الفاء فاختة طير أغبر من ذوات الأطواق بقدر الحمام لها حسن الصوت يحكى أن الحيات تهرب من صوتها وفي طبعها الأنس فمن أجل ذلك تتخذ بيتها في البيوت وهي من الخواص : دمها ينفع من الآثار في العين من ضربة أو قرحة إذا قطر فيها . فأرة وكنيتها أم خراب وغير ذلك وتسمى بالفويسقة وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم انتبه ليلة فوجدها قد جذبت الفتيلة وأحرقت طرف سجادته فقتلها وأمر بقتلها وهي التي قطعت حبل سفينة نوح وأذاها لا يكاد ينحصر ومنه : أنها تأتي إلى إناء الزيت فتشرب منه فإذا نقص صارت تشرب بذنبها فإذا لم تصل إليه ذهبت وأتت في فيها بماء وأفرغته فيه حتى يعلو لها الزيت فتشربه وربما وضعت فيه حجراً فكسرته ويقال إنها بقايا الممسوخين الذين كانوا يهوداً ومن أراد أن يعلم ذلك فليضع لها لبن ناقة في إناء فإن لم تشربه فهي منهم . الخواص : عينه تشد . على الماشي يسهل تعبه وإذا بخر البيت بزبل الذئب أو الكلب ذهب منه الفأر . فرس البحر حيوان غليظ أفطس الوجه ناصيته كالفرس ورجلاه كالبقر وذنبه قصير يشبه ذنب الخنزير وجلده يوجد بالنيل ووجهه أوسع من وجه الفرس يصعد البر ويرعى الزرع وربما قل الإنسان وغيره . فهد حيوان شرس الأخلاق . قال أرسطو : هو متولد من الأسد والنمر في طبعه مشابهة بطبع الكلب ونومه ثقيل وفي طبعه الحنو على أنثاه وقيل : أول من صاد به كليب بن وائل وأول من فيل حيوان يوجد بأرض الهند وكنيته أبو الحجاج والأنثى أم سبل وهو ينزو على أنثاه إذا بلغ من العمر خمس سنين وتحمل أنثاه سنتين ثم تضع ولا يقربها الذكر في مدة حملها ولا بعده بثلاث سنين ولا يلقح إلا ببلاده وإذا أرادت الوضع دخلت النهر لأن رجليها لا ينثنيان فتخاف عليه والذكر يحرسها خوفاً على ولده من الحيات فإنها تأكله وهو عند شدة غلمته كالجمل ويهيج في زمن الربيع وزعم أهل الهند أن لسانه مقلوب ولولا ذلك لكان يتكلم لشدة ذكائه وقيل : إن ثدييه في صدره كالإنسان وهو أضخم الحيوان وأعظمه جرماً وما ظنك بخلق ربما كان نابه أكثر من ثلاثمائة سن وهو مع ذلك أملح وأظرف من كل نحيف الجسم رشيق وربما مر الفيل مع عظم بدنه خلف القاعدة فلا يشعر